أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
43
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثالث من كلام عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه لمّا نقم الناس عليه قام رضي اللّه عنه يتوكأ على مروان ، وهو يقول : لكل أمة آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرّون ما تكرهون ، طغام « 1 » مثل النعام ، يتبعون أول ناعق . لقد نقموا عليّ ما نقموه على عمر ، ولكنه قمعهم ووقمهم « 2 » ، واللّه إني لأقرب ناصرا ، وأعزّ نفرا ، فما لي لا أفعل في الفضل ما أشاء ؟ . وروي أنه رضي اللّه عنه قال يوما على المنبر : واللّه ما تغنّيت ولا تمنّيت ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام ، وما تركت ذلك تأثّما ، ولكن تركته تكرما . اشتكي عليّ - عليه السلام - ، فعاده عثمان رضي اللّه عنه فقال : أراك أصبحت ثقيلا . قال : أجل . قال : واللّه ما أدري أموتك أحبّ إليّ أم حياتك ؟ إني لأحبّ حياتك ، وأكره أن أعيش بعد موتك ، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجا ، إما صديقا مسالما ، أو عدوا معالنا ، فإنك كما قال أخو زياد « 3 » : [ البسيط ] لقد جررت لنا حبل الشّموس فلا * يأسا مبينا أرى منكم ولا طمعا فقال له عليّ عليه السلام : ما لك عندي ما تخاف ، وما جوابك إلّا ما تكره .
--> ( 1 ) الطغام : السفلة من الناس . ( 2 ) وقمة : ردّه وقهره . ( 3 ) يروى البيت بلفظ : جرّت لما بيننا حبل الشموس فلا * يأسا مبينا نرى منها ولا طمعا والبيت للقيط بن يعمر الإيادي في ديوانه ص 37 ، ومقاييس اللغة 1 / 410 .